الشيخ حسن المصطفوي

171

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

مفر ( 1 ) - الظلمة : عدم النور وجمعها ظلمات . ويعبّر بها عن الجهل والشرك والفسق ، كما يعبّر بالنور عن أضدادها - . * ( يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) * . والظلم : وضع الشيء في غير موضعه المختصّ به إمّا بنقصان أو بزيادة وإمّا بعدول عن وقته أو مكانه . وظلمت الأرض : حفرتها ولم تكن موضعا للحفر ، وتلك الأرض يقال لها مظلومة ، والتراب الَّذى يخرج منها ظليم . قال بعض الحكماء : الظلم ثلاثة ، الأوّل - بين الإنسان وبين اللَّه تعالى ، وأعظمه الكفر والشرك والنفاق - . * ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) * . والثاني - ظلم بينه وبين الناس - . * ( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ ) * . والثالث - ظلم بينه وبين نفسه - . * ( فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه ِ ) * . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو إضاعة الحقّ وعدم تأدية ما هو الحقّ ، سواء كان في مورد نفسه أو غيره أو في حقوق اللَّه المتعال ، وبالنسبة إلى ذوى العقلاء أو غيرهم ، وفي حقوق مادّيّة ومعنويّة أو روحانيّة . فالظلم في مورد النفس أعظم أنواع الظلم ، فانّ مرجع جميعها إلى هذا النوع ، وهو التقصير في تأدية حقوق النفس وإضاعتها ، والمنع عن سيره إلى جهة الكمال ، بالتعلَّق بالأمور المادّيّة الدنيويّة . كما في : * ( الطَّلاقُ مَرَّتانِ ) * . . . . * ( تِلْكَ حُدُودُ ا للهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ ا للهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * . . . . * ( وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه ُ ) * - 2 / 231 . * ( يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ ) * - 2 / 54 . * ( وَما كانَ ا للهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * - 29 / 40 . * ( وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * - 7 / 160 . * ( وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * - 39 / 69 فالظلم في مورد نفسه : هو تضييع الحدود والحقوق الَّتى يلزم رعايتها وإجرائها في حياته ، حتّى يصل إلى مرحلة النور واللقاء .

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .